عبد الملك الجويني

375

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعيداً ؛ فإن ما ينافي في أصل وضعه ثبوتَ شيءٍ ودوامَه على علمٍ ، فوقوعه على الجهل كوقوعه على العلم . هذا منتهى النظر في ذلك . 4771 - وفي النفس بعدُ بقيةٌ ، فلعل الشافعي يرى دوام الشفعة إذا انتهى الشيوع إلى الجوار على صفة الغرور ، وقطعُه بهذا مع قطع الأصحاب بعد المزني يُشعر به ، فإن كان هذا مذهباً ، اعتقدناه ، واتبعناه ، وانتظم من أصلنا أن الشفعة تبقى مع زوال الشيوع ، إذا كان زوالها على الوجوه التي ذكرناها ، ويبقى معه أن الضابطين وأصحاب الاستثناء ، لم يصرحوا بهذا وأبهموه ، والرأي وراء ذلك مشترك ؛ فإن سنح لأحد بعدنا أمرٌ ، فليلحقه بالكتاب . وما ذكره الأصحاب من قسمة القاضي ، ففيها نظر عندنا ، ولسنا نؤثر الخوض فيها الآن ؛ فإنها من أحكام القضاة . ونحن نستوفق الله تعالى ، وننتهي من أحكامهم إلى مبالغ لم نسبق إليها . وغرضُ الفصل يتم بما [ سلّفناه ] ( 1 ) من القسم في الأمثلة السابقة . فصل قال : " ولو كان الشقص في النخل فزادت . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4772 - الزيادات الحادثة في يد المشتري تنقسم ثلاثة أقسام : أحدها - الزياداتُ المتصلة : ككبر الوديِّ ( 3 ) وسوق ( 4 ) النخيل ، فلا أثر لها ، والشفيع يأخذ الأصول معها ، ولا يلتزم للمشتري بسببها مزيداً ، وإن كانت الزيادات حاصلة بتنمية المشتري وتعهده . والقسم الثاني - زيادة منفصلة تخلصُ للمشتري ، وهي كالثمار تحدث في يد

--> ( 1 ) في الأصل : سلمناه ، والمثبت من : ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) . و " سلّفناه " : أي قدمناه . ( معجم ) . ( 2 ) ر . مختصر المزني : 3 / 53 . ( 3 ) الوديّ : على فعيل : صغار الفسيل . الواحدة وديّة . ( 4 ) سوق النخيل : جمع ساق .